عفيف الدين التلمساني

170

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : آليت لا يجاورني إلا من وجد بي أو بما مني ) . قلت : معنى آليت القسم ، والمراد تأكيد الخبر ، وسبب عدم المجاورة العزة الإلهية . قوله : ( وقال لي : وجدك بالسوى من السوى والنار سوي ولها على الأفئدة مطلع فإذا اطلعت على الأفئدة فرأت فيها السوى رأت ما منها فاتصلت به ، وإذا لم تر ما هي منه لم تتصل به ) . قلت : معناه محبة العبد الأغيار هو لأن ذاته متغايرة الاستعداد ليست مقبلة على جادة المراد وذلك هو علة الحجاب ، والحجاب هو حطب العذاب ، فإذن المراد أن سبب النار هو السوى الذي في القلوب الموجب لها الوجد بالسوى والرامي لها على النار نزاعة للسوى . قوله : ( وقال لي : ما أدرك الكون تكوينه ولا يدركه ) . قلت : يعني أن القلوب المحجوبة بالأكوان لا تدرك التكوين ؛ وذلك لأنها هي أيضا من الأكوان ، وإنما تدرك إذا صار الحق أسماعها وأبصارها - الحديث - وحينئذ ينفي القدم الحدوث فيرى المكون وهذا سر شريف قد تكررت الإشارة إليه . وعند القوم قاعدة أجمع أهل الشهود على صحتها أنه لا يرى الحق إلا الحق ، ولا يرى الباطل إلا الباطل ، وأن الخلقية لا ترى إلا الخلق . قوله : ( وقال لي : كل خلقة هي مكان لنفسها وهي حدّ لنفسها ) . قلت : معناه أن الخلقية وهي التي ينفصل بها الخلق عن الخالق تعالى ويختص بها وهو معقول ما به يقال للخلق خلق هي مكان لنفسها والمراد بالمكان محل تمكن معقوليتها لا المكان الجسماني ، لكنه لما كانت الخلقية منعطفة في التعقل على نفسها كانت كأنها حاوية لنفسها فأشبهت المكان الحاوي للمتمكن فيه ، وذلك في التعبير مجاز ، ولما كانت بمنزلة الحاوي للمحوي سميت حد نفسها ؛ لأن حد الشيء هو الذي يحويه جامعا له مانعا لغيره من الدخول فيه وهو نهايته .