عفيف الدين التلمساني

146

شرح مواقف النفري

وأسهل زماما وأهمل غماما ، وإذ بيده المراتب ، وهو لكل أحد مصاحب ، لا يعرف الإنكار إلا على أهله . فنعود ونقول : إن قوله يا رحمن يا رحيم إشارة إلى خواص الأذكار الأسمائية ، فإن المشايخ رحمهم اللّه بها يداوون أرباب الأحوال من أمراض الاختلال ، فإذا رأوا مريدا غلب عليه التعظيم فأخرجه عن المنهج القويم لقنوه ذكر الرحمن ، أو الحي ، أو القيوم ، أو ما يناسبه حاله من أمثال هذه الأسماء فينقص ما يجده من ذلك ، ويعوض عنه ما هو أشرف في المسالك وبالعكس ، إذ رأى من غلب عليه البسط والجمال فأخرجه عن اعتدال الأحوال ، لقنه من الأذكار الاسم الجبار أو الاسم القهار أو المنتقم أو الشديد البطش ، فتلازم ذكر اسم يناقض حاله فتسري خاصته ذكره إليه فيعتدل حاله في المثال هذا ، فأما الرحمة التي أثبت بها في معرفته فهي شهود القيومية ، والقيوم من الاسم الرحمن بمنزلة الفرع من الأصل ، وأما الرحمة التي قوي بها على ذكره فهي من الرحمن بمنزلة فرع الفرع ، وذلك كالاسم الجواد واللطيف فإنها من الاسم القيوم الذي هو الفرع من الرحمن ، وأما الرحمة التي أسمى بها الأذهان إلى الحنين إليه فهو الاسم الودود وأمثاله الذي من فروع الاسم الرحمن في المرتبة الثالثة فإنه من ذكر اسم المحبوب ومن ذكر عرف ، وأما الرحمة التي بها شرف من شاء بين يديه فهي بمنزلة الاسم الهادي الذي هو أول مراتب اليقظة القريبة من التوبة ، وهو من الاسم الرحمن بمنزلة المرتبة الرابعة في الفرعية . ففي هذا التنزل ترتيب لمقامات السلوك الأسمائي على الترتيب الحق . قوله : ( وقال لي : إذا سلمت إلى ما لا تعلم فأنت من أهل القوة عليه إذا أبديت لك علمه ، وإذا سلمت إليّ ما علمت كتبتك فيمن أستحي منه ) . قلت : معناه أن ما يعلمه العبد من أحكام علوم العبادات إذ هي المقصودة دائما من ذكر العلم ثم عمل عملا قلّد فيه وسلم تعليله إلى ربه تعالى ، فإنه إذا أظهر له الحق تعالى حكمة ذلك الحكم وجد قلبه ساذجا فقوي على تلقي الحكمة ، وأما إذا علم حكما ثم عمل به مع شهود حكمه نقلا كما يفعله الفقهاء في تأويلاتهم لعلل الأحكام ثم سلم إلى ربه تعالى فيه فإن الحق تعالى يكتبه فيمن