عفيف الدين التلمساني

143

شرح مواقف النفري

إلا اللّه » . وأما غير ذلك فجعله الشيء على العموم في قوله : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه » . وكل هؤلاء وغيرهم عندما اضمحلت رسومهم شهدوا الحق فسموه بكل اسم ووصفوه بكل صفة إذ رأوا قيوميته وفني في نظرهم ما قام بها إذ هي تعينات عدمية . قوله : « فادعني به » لم يرد المسألة والدعاء بالعرف الخاص بل التسمية فقط ، ودليل ذلك أن صاحب هذا الشهود لا يطلب من اللّه شيئا إذا طلبه منه وهو يراه استهزاء ، وقد ذكر مثل ذلك فيما تقدم ، وأما دعاء المسألة فهو الذي قاله في هذا التنزّل بعد وهو : قوله : « وإن لم تعلمه فادعني بوجد هذه الرؤية في شدائدك » أي اسألني ، ووجد الرؤية ووجدانها واحد . قوله : ( وقال لي : صفة هذه الرؤية أن ترى العلو والسفل والطول والعرض وما في كل ذلك ، وما كل ذلك به فيما ظهر فقام ، وفيما سخر فدام ، فتشهد وجوه ذلك راجعة بأبصارها إلى أنفسها إذ لا يستطيع أن يقبل كل جزئية منها إلا إلى أجزائها ، وتشهد منها مواقع النظر المثبت فيها الوجود تسبيحها متعرجة إليّ بتماجيد ثنائها شاخصة إلي بالتعظيم المذهل لها عن كل شيء إلا عن دؤوبها في أذكارها ، فإذا شهدتها راجعة الوجوه فقل يا قهار كل شيء بظهور سلطانه ، ويا مستأثر كل شيء بجبروت عزه ، أنت العظيم الذي لا يستطاع ولا تستطاع صفته ، وإذا شهدتها شاخصة للتعظيم فقل يا رحمن يا رحيم أسألك برحمتك التي أثبت بها في معرفتك ، وقويت بها على ذكرك ، وأسميت بها الأذهان إلى الحنين إليك ، وشرفت بها مقام من تشاء من الخلق بين يديك ) . قلت : هو يقول صفة هذه الرؤية ولا يقول شهودها نفسه ، فإن ذلك لا تحمله العبارة ، لكن كل ما لا عبارة عنه فإن النفس تقبل منه صور علم تلك الصورة العلمية تعبر عنها إلا أنها لا تفي بإيصال الشهود إلى السامع إلا إن كان ممن قد