عفيف الدين التلمساني

141

شرح مواقف النفري

فإذن الحق تعالى لا يدرك بالأوهام ، فإن الأوهام إنما تكون مع بقاء الخلقية . قوله : ( وقال لي : إن وليتني من علمك ما جهلت فأنت وليّ فيه ) . قلت : معنى هذا التنزل أمر يغفل عنه علماء الرسوم ؛ وذلك لأنهم يحاولون أن يجدوا لكل حكم علة فلا يولون الحق تعالى أمرا لا يشاركونه في حكمته ، وطريق هذه الطائفة في مبدأ سلوكهم إلى نهايته ضد ذلك ، وحال هذه الطائفة أشرف من حال العلماء في هذا . ولقد شرف الأميون إذ كانت هذه حالهم بمضمون قوله عليه الصلاة والسلام : « نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب » « 1 » وإنما سماه وليّا من قبل أن التوكل يلي مرتبة التوحيد ، ألا يرى أن التوحيد هو شهود أن لا فعل إلا للّه تعالى ، وكذلك حال من اتخذه وكيلا في جميع أموره ، فلا يرى فعلا من أفعاله لنفسه بل لوكيله تعالى فاتخذه وكيلا فحال الموكل قريب من حال الولي المشاهد فسماه وليّا في العلم الذي ولاه ربه تعالى . قوله : ( وقال لي : كل ما رأيته بعينك وقلبك من ملكوتي الظاهر والخفي ، فأشهدتك تواضعه لي وخضوعه لبهاء عظمتي لمعرفة أثبتها لك فتعرفها بالإشهاد لا بالعبارة فقد جوّزتك عنها وعما لا ينفد من علوم غيرها وألسنة نواطقها ، وفتحت لك فيها أبوابي لا يلجها إليّ إلا من قويت معرفته بحمل معرفتها فحملتها ولم تحملك لما أشهدتك منها ، ولما لم أشهدها منك فوصلت إلى حد الحضرة وقيل بين يدي فلان بن فلان فانظر عندها من أنت ، ومن أين دخلت ، وماذا عرفت حتى دخلت ، ولماذا وسعت حتى حملت ) . قلت : يقول كل ما رأيته من الأجسام أو المعاني والأرواح وهي من ملكوته تعالى فشهدتها بإشهاده تعالى أي بتجليه في مراتبها فقد جوزه عنها ، وذلك أن

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .