عفيف الدين التلمساني

121

شرح مواقف النفري

لم أجعلك تستصحبه ، بل كلما استجليت منه مجلسا ، أخذك الوجه الخاص منه فتعلقت فيه بالحق ، فيكون في كل كون بالحق تعالى لا بذلك الكون ، ثم قال : « هل رأيت زادا من طريق » أي الزاد معين على الطريق فالزاد صديقك والطريق عدوك تستعد له فلا يكون صديق ما هو عدو . قوله : ( وقال لي : الزاد من المقر ، فإذا عرفت معرفة المعارف فمقرك عندي وزادك من مقرك ، لو استضفت إليه الكون لوسعهم ) . قلت : معناه أن المطلع إذا كان به السالك كان بالحق لا بالكون فهي العندية المشار إليها في قوله : « فمقرك عندي » فكأنه قال : زادك من عندي ، ومعنى : « لو استضفت إليه الكون لوسعهم » أن عندية الحق تعالى مظهر أنوار تجلياته ، ونور التجلي الوحداني يصنع الأكوان فيرى الغير في العين ، فكأنه قال : الكون يذهب منه صفة الإمكان بظهور صفة الواجب الحق . وحاصل ذلك أنه لا تزوده من العلم - كما ذكر قبلا - من معرفة المعارف فتصير أحكامه في العبادة أحكام العارفين لا أحكام العلماء ، وحسناته حسنات المقربين لا حسنات الأبرار وزاده المعرفة ، فإنه يحيل الغير في نظره إلى العين ، والكون إلى نور المكوّن الحق ، فإن قلت فما وجه الكلام إذا كان هذا هو المراد ، فالجواب أن الزاد هو الذي يبلغ المسافر ، وتجليات الأنوار هي التي تبلغ المسافر بالسلوك ، وفي قوتها تبليغ كل محجوب إلى المطلوب ، فإذن لو استضاف المحجوبين بالكون لوسعهم أي : لكفيهم . قوله : ( وقال لي : لا يعبر عني إلا لسانان : لسان معرفة آيته إثبات ما جاء به بلا حجة ، ولسان علم آيته إثبات ما جاء به بحجة ) . قلت : التعبير عن الحق في هذين المقامين ، أعني مقام المعرفة ومقام العلم ، في إثبات التعبير ، وأما مقام الفردانية فليس منه عبارة ، نعم هناك طور ثالث فيه يكون التعبير حقيقة بلا حجاب لكن لا عن الحق بل عن مراتب أسمائه وصفاته ، وهو مقام التحقيق وليس هو من المقامات المعروفة للسالكين ، وإنما هو كمال ينتهي إليه الأقطاب ، وهذا المقام هو فوق مقام الوقفة لأن الوقفة فناء عن الغير ووقوف عن السير وهذا إثبات بعد الفناء وصحو بعد المحو ، فنعود إلى شرح اللفظ