عفيف الدين التلمساني

119

شرح مواقف النفري

المنهج درجوا ، وعن الاعتراف بالخيبة من هذا المطلوب العزيز ما خرجوا ، وإنما منعهم من الوصول استناد علومهم إلى صور الأشياء وذلك متعد ومجهل وصفه إسنادهم إلى صور الأشياء أنهم انتزعوا من المحسوسات صورا ذهنية هي تلك التي أشرنا إليها بعينها فوجدوا تلك الصور في أذهانهم متمايزة ، فأضافوا الأشباه إلى أشباهها وحصروها في كليات خمسة وحصروا ما يتصرف فيه هذه الكليات الخمسة في مقولات عشر ، وكل هذه هي صور المعلومات ، ولذلك لا تحمل إلا على صوره صورة مثل قولهم : « كل ج ب » أي كل صورة من صور الجيم فهو صورة ما من صور الباء ، والصور كما علمت مجهلة نعوذ باللّه من تخيلها ، ولي في التحذير منها أبيات وهي : نفضت منك يدي يا عالم الصور * من العقول إلى الأفلاك والأكر فكيف بي في الذي من دون ذلك * من معادن ونبات أو من البشر قد خاب من ( شام برما ) منك منتظرا * غيثا من الجهل لا غيثا من المطر وضل سعي الذي قد سار في طلب * على طريقك لم يقعد ولم يسر يهديه منك شعاعات مخيلة * إلى الضلال وترميه على الغرر فكم سعى بك مغرور يروم علا * فما التقى رابح منهم بمبتكر إذ يشربون ولا يروي غليلهم * من مشرب صفوه شر من الكدر فما يزالون في بهماء مدهشة * حتى من الأقربين السمع والبصر إياك إياك والكلي تجعله * للحصر أهلا تقع منه على الحصر واجعل مكان براهين العقول سنّا * تقليد ظاهر معرى سيد البشر فإنه راية تهديك سنته * لمنهل رايق في الورد والصد لموطن الوهب لا مما يحصله * كسب فكفر خفي يكسب الفكر كم من قدرة مخلوق مقيدة * تعطيك أو قدرة الخلاق للقدر مواهب لا تسل عنهن منطقنا * فالنطق ليس بمأمون على الخبر فللحقيقة تعبير بمنطقها * عما العبارة تعزوه إلى العبر وما بقي من قصاراه ومنطقه * إلى الفناء بمحو الغير والأثر حتى يزول الذي ما كان قط * ولا يزال من لم يزل في بادي النظر