عفيف الدين التلمساني

10

شرح مواقف النفري

ويعلّق الدكتور التفتازاني على لقاء ابن سبعين بالتلمساني قائلا : ولعل إعجاب ابن سبعين بالعفيف التلمساني راجع إلى إنه كان مثله قائلا بمذهب الوحدة المطلقة ، وقد أشار إلى ذلك المنّاوي بقوله : « والعفيف التلمساني من عظماء الطائفة القائلين بالوحدة المطلقة » ، والمعروف أن ابن سبعين قائل أيضا بهذا المذهب . ولعل التلمساني تأثّر بابن سبعين في هذا الشأن ، وقد قرنهما ابن تيمية معا في إحدى رسائله مشيرا إلى التشابه بين مذهبيهما ، ومن ثم كان التلمساني أقرب إلى ابن سبعين منه إلى ابن عربي في مذهب الوحدة . لا تخرج حياة عفيف الدين التلمساني في مسقط رأسه بتلمسان ، وفي رحاب خانقاه ( سعيد السعداء ) بالقاهرة ، وفي خلواته المعروفة ببلاد الروم عن نطاق التصوّف والتجرّد . وتختلف المرحلة الختامية من حياته ، عن المراحل الثلاث السابقات ، فنراه لأول مرة ينعم بلذات العيش وجمال الحياة في منزله الذي أقامه في ظاهر دمشق في سفوح قاسيون ، وما زال مكان قصره معروفا عند أهل دمشق ب ( العفيف ) وهو حيّ من أحيائها العامرة والآهلة بالسكان . وفي هذه الفترة من حياته ترك مشيخته في التصوّف بعد أن استقر في دمشق نهائيّا ، وأصبح ذا جاه كبير ، فكان المدبّر والمؤتمن على أموال السلطنة كلها في بلاد الشام ، وتوفي ابنه في دمشق سنة 688 ه ، وقد رثاه والده في أبيات نذكر منها قوله : يا نار قلبي - وأين قلبي ؟ - * أو يا كبدي لو يكون لي كبد ! يا بائع الموت مشتريه أنا * فالصبر ما لا يصاب والجلد وقوله : أين الثنايا التي إذا اتّسمت * أو نطقت لاح لؤلؤ نضر ؟ ما فقدتك الإخوان يا ولدي * وإنما شمس أنسهم فقدوا وقد أجمع القدماء على حسن خلق التلمساني ، وطيب عشرته ، ومحبة الناس له ، ومحبته للناس ، وتوفي العفيف التلمساني بعد عامين اثنين من وفاة ابنه ، وذلك في خامس رجب سنة 690 ه عن ثمانين عاما . وقال عندما سئل عن حاله في اليوم الذي توفي فيه « بخير ، من عرف اللّه كيف يخافه ؟ واللّه مذ عرفته ما خفته ، وأنا فرحان بلقائه » .