عبد الله الأنصاري الهروي

405

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

بطيّ عود مثلها ، لأنّ الواردات تمرّ مرّ السحاب ، فينقضي الوقت بما فيه ، فلا يكاد يرجع شيء يشبه ما مضى ، لأنّ الحقّ تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، فإنّ أيّام الشّوق ليست هي هذه الأيّام المعروفة ، بل كلّ آن لا ينقسم هو يوم للَّه تعالى فيه شأن يخصّه ، فكيف يحكم على الوقت ، والوقت للحقّ تعالى لا للعبيد . [ الدّرجة الثالثة : غيرة العارف على عين غطّاها غين ] الدّرجة الثالثة : غيرة العارف على عين غطّاها غين ، وسر غشيه رين ، ونفس علق برجاء ، أو التفت إلى عطاء . ( 1 ) العارف هو صاحب شهود التجليّات الجزئيّة الأسمائيّة . قوله : على عين غطّاها غين ، أي على بصيرة غطّاها ستر ، أو حجاب ، فإنّ الغين بمنزلة الغطاء ، وسرّ غشيه رين ، أي حجاب أيضا ، قال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 5 » . أي غطّى . قوله : ونفس علق برجاء ، النّفس هو اجتداب الهواء في التنفّس ، المقصود به هنا زمان النّفس ، كأنّه قال : يغار على زمان مقداره مقدار ما يجتذب فيه نفس واحد أن يتعلّق فيه برجاء الثّواب أو الجنّة ، فكيف ما دون ذلك ، بل لا يكون له علاقة شيء أصلا إلّا بمشهوده الحقّ ، فهذه غيرة العارف على نفس علق برجاء . قوله : أو التفت إلى عطاء ، يعني إنّه لا يجوز أن يلتفت إلى العطاء ، بل إلى المعطي الحقّ جلّ جلاله ، وهذه غيرة العارفين ، والعطاء يختلف ، وكلّه غير يغار العارف منه ، / واشتقاق الغيرة من الغير ، ولا يكون إلّا لمن فيه بقيّة رسم وحجاب ، ومقام الرّجال فوق ذلك .

--> ( 5 ) الآية 14 سورة المطففين .