عبد الله الأنصاري الهروي
399
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
ولي في مثل هذا المعنى نظم من جملة أبيات هي « 10 » : تجلّى محيّاها ومدّت « 11 » بنورها * حجابا على أبصارهم وهو مبهم فلم يبق إلّا من رآها وإنّما * رآها فتى معناه عنها يترجم فالإنسان الذي يترجم معناه عن الحقيقة ، هو الذي رآها حقيقة ، / وإلّا فنظر النّاظر إلى ما لا يعرفه لا يسمّى نظرا ، لأنّ فائدة النّظر معدومة منه . وفي هذا المعنى أقول « 12 » : من كان لا يدري الصّواب فذاك أخطأ إن أصابا * أو كان لا يدري الجواب فما أجاب وإن أجابا وإذا عرفت أنّ المحبّة التامّة تخطف الأفهام ، وعرفت أنّ الحقيقة تثبت الأفهام ، عرفت أنّ نعوت المحبّة لا تكون إلّا عند المحقّق ، وإمّا كون نعوت المحبّة لا تتناهى ، فلأنّ لها في كلّ مقام نسبة ودقيقة ، ولها في كلّ طريقة نسبة ودقيقة ، والطّرق إلى اللّه على عدد أنفاس الخلائق ، وطرق المحبّة على عدد أنفاس الخلائق ، وأنفاس الخلائق لا تتناهى إلّا بتناهيهم . وهذه المحبّة هي قطب هذا الشأن ، وما دونها محابّ نادت عليها الألسن ، وادّعتها الخليقة ، وأوجبتها العقول . ( 1 ) وهذه المحبّة هي قطب هذا الشأن ، يعني المحبّة الخاطفة التي ذكرها في الدّرجة الثالثة ، فأمّا ما دونها من الدّرجتين الأوليين ، فهي تكون نتيجة مفعولة ، وسأبيّن من ذلك شيئا إن شاء اللّه . ومعنى قطب هذا الشأن ، أي مدار هذا الشأن على هذه المحبّة ، ويعني بالشأن السّلوك إلى اللّه تعالى ، وإنّما كان مدار هذا الشأن على
--> ( 10 ) الديوان ورقة 39 ( ب ) . ( 11 ) الديوان : فمدّت . ( 12 ) هذان البيتان لم يردا في الديوان .