عبد الله الأنصاري الهروي

394

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

في ذلك ، بل عزيمة المحبّة تنفي عنه هذا التردّد ، ولا هو أنّه طالب شيء غير محبوبه حتى يخشى أن يفوته إن هو اشتغل بطلب محبوبه فيتردّد ، ولا هو ممّن يجد السّكون حتّى يفكّر في سوى محبوبه فيتردّد بين شيئين فصاعدا ، ولا هو يسمع من غير محبوبه فيجد الشّيطان إليه سبيلا ، وقد قيل لبعضهم : أخز الشيطان ، فقال : وما هو الشيطان ؟ نحن قوم قد اشتغلنا باللّه فكفانا ما سواه ، وهيهات أن يجد المحبّ فراغا لوسواس ، لاستغراق وجوده في ملاطفات محبوبه وجوده . ولي في هذا المعنى من جملة أبيات ما مضمونه « 4 » . فمل « 5 » طربا واشرب وطب ثمّ غب فما * نعيمك إلّا سكرة من « 6 » هوى نعم ولي من هذه الأبيات في معنى كون الشّيطان لا يجد سبيلا إلى المحبّ إذا لم يبق فيه بقيّة لسوى محبوبه ، ما مضمونه : فمهما بقي للصّحو « 7 » منك بقيّة يجد * نحوك اللّاحي سبيلا إلى الظلم قوله : ويلذّ الخدمة ، أي يلتذّ المحبّ بخدمة محبوبه ، فيرتفع عن رؤية التّعب الذي يراه العباد في التّكاليف . قوله : وتسلّي عن المصائب ، أي يجد المحبّ في المحبّة من اللذّة ما ينسيه المصائب . وهذه الأشياء معلومة معدومة عند من ذاق شيئا من محبّة حسن الصّورة ، فليجعلها أنموذجا لمحبّة صورة الحسن المطلق جلّ جنابه .

--> ( 4 ) الديوان ورقة 45 ( ب ) . ( 5 ) الديوان : وذب . ( 6 ) الديوان : في . ( 7 ) الديوان : ومهما بقي للسكر .