عبد الله الأنصاري الهروي

383

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الهمّة ] باب الهمّة قال اللّه تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « 1 » . الهمّة ما يملك الانبعاث للمقصود صرفا لا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها . ( 1 ) قوله : ما يملك الانبعاث إلى المقصود صرفا ، يعني همّة العبد إذا تعلّقت بطلب الحقّ / تعالى طلبا صرفا ، أي خالصا من طلب الثّواب ، وخوف العقاب ، فتلك الحالة هي التي تسمّى همّة ، وسيأتي حالها . قوله : لا يتمالك صاحبها ، أي لا يقدر صاحب هذه الهمّة على المهلة ، ولا يتمالك الصّبر لغلبة سلطان الهمّة عليه ، وشدّة إلزامها إيّاه بطلب المقصود . قوله : ولا يلتفت عنها ، أي لا يتمكّن من الالتفات إلى ما سوى أحكامها لانقهاره لها ، وصاحب هذه سريعا ما يصير من المحبّين ، ويوشك أن يكمل ويرقى في الأكمليّات إلى غير نهاية .

--> ( 1 ) الآية 17 سورة النجم .