عبد الله الأنصاري الهروي
370
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ذكروا صفتها ، أي ذكر أهل التّفسير صفة هذه السّكينة ، فقال بعضهم : كان وجهها وجه إنسان ، وكان الملأ من بني إسرائيل إذا قابلوا عدوّهم جعلوا السّكينة والتّابوت أمامهم ، وكشفوا عن وجهها ، فإذا رآها أعداؤهم وقع في قلوبهم الرّعب فانهزموا ، فكانت سبب نصرهم . وقال بعضهم : كان وجهها على صورة وجه الهرّ ، فهذا ومثله هو الصّفة التي أشار الشيخ إليها بقوله : ذكروا وصفها . وفيها ثلاثة أشياء هي : لأنبيائهم معجزة ، ولملوكهم كرامة ، وهي آية النصرة ، تخلع قلوب الأعداء بصوتها رعبا إذا التقى الصفّان للقتال . ( 1 ) قوله : هي لأنبيائهم معجزة ظاهرة ، لأنّ المعجزات تختصّ بالأنبياء عليهم السّلام ، وكذلك قوله : وهي لملوكهم كرامة ، لأنّ طالوت كان ملكهم « 5 » وهو الذي زاده اللّه بسطة في العلم والجسم ، وكانت السّكينة في حقّه كرامة ، لأنّه ليس من الأنبياء ، بل من الأولياء ، والكرامة للأولياء شبيهة بالمعجزة للأنبياء ، وكلاهما قد تكون فيه خرق العادة . والفرق بين المعجزة والكرامة ، أنّ النبيّ يجعلها دليلا وبرهانا على صحّة دعواه في الرّسالة ، ويأتي بها متى شاء عند الحاجة ، ويتحدّى بها ، ويجب عليه إظهارها ، وأمّا الوليّ فقد يجري عليه ظهورها وهو لا يقصد ذلك ، وقد لا يقدر على إظهارها في أيّ وقت شاء ، وأيضا فلا يجب عليه إظهارها ، بل أكثرهم يسترها مخافة الفتنة . قوله : هي آية النصرة ، أي علامة النصرة ، لأنّ الآية هي العلامة . قوله : تخلع قلوب العدوّ بصوتها ، أي تخوّفهم .
--> ( 5 ) قال تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ، الآية 247 سورة البقرة .