عبد الله الأنصاري الهروي
363
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ الدّرجة الثانية : إلهام يقع عيانا ] الدّرجة الثانية : إلهام يقع عيانا ، وعلامة صحّته إنّه لا يخرق سترا ، ولا يجاوز حدّا ، ولا يخطئ أبدا . ( 1 ) قوله : عيانا ، أي معاينة من غير تمثيل ، فإنّ بعض المكاشفات تقع بالتّمثيل ، كما مثّل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم علم الفطرة باللّبن ، لمّا عرض عليه جبريل عليه السّلام إناء فيه لبن وإناء فيه خمر ، فاختار صلّى اللّه عليه اللّبن ، فقال له جبريل عليه السّلام : اخترت الفطرة ، فكان إناء اللّبن مثالا للفطرة . وكما يقال : إنّ العسل في علم الرؤيا عبارة عن علم الأسرار ، خصوصا إذا كان معه نحل ، هذا إذا كان الرّائي من أهل ذلك ، وإلّا فهو رزق حلال . قوله : علامة صحّته أن لا يخرق سترا ، أي أنّ صاحبه لا يخرق سترا لأحد ، يعني أنّ صاحبه إذا كوشف بحال لأحد ، وهو لا يريد ظهورها ، فإنّه لا يهتكه ولا يخبر أحدا بحاله ، لأنّ صاحب هذا الإلهام لا يكون إلّا صاحب فتوّة ، فإن يفضح أحدا بين النّاس فقد ذاك الإلهام . قوله : لا يجاوز حدّا ، يعني لا يتوصّل به إلى ارتكاب المعاصي وتجاوز حدود اللّه تعالى ، فإن فعل ذلك لم يكن ما وصل إليه من قبيل الإلهام ، بل من قبيل الكهانة . قوله : ولا يخطئ أبدا ، أي هذا الإلهام إذا كملت شروطه المذكورة ، فإنّه مشروط بشرط آخر ، وهو أن لا / يخطئ أبدا ، بخلاف الكهانة ، فإنّ الخطأ فيها أكثر من الإصابة ، فهذه علامات صحّة الإلهام في هذه الدّرجة .