عبد الله الأنصاري الهروي
348
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
حمى هؤلاء عن ملاحظة أهل الخلق ، وخصّهم به ، وشغلهم عمّا سواه حماية لهم وغيرة عليهم ، ولو كانوا ممّن يتعرّض إلى أحوال الخلق ما صلحوا للحقّ ، وأهل الحقّ لا يصلحون للخلق ، كما أنّ أهل الخلق لا يصلحون للحقّ . وقد رأينا أهل الحقّ إذا التفتوا أدنى التفاتة إلى كشف الصّور ، أدركوا منها ما لا يقدر غيرهم على إدراكه ، فالفراسة التي تثبتها المعرفة هي الفراسة فيما يتعلّق بالحقّ والقرب منه ، وأمّا فراسة أهل الصّفاء الخارجين المتعلّقين بالخلق ، فلا يتعلّق بجناب الحقّ ولا بالقرب منه ، ويشترك المسلمون والنّصارى واليهود وسائر الطّوائف فيها ، لأنّها ليست شريعة عند اللّه تعالى ، فيخصّ بها أهله . وسيأتي في باب ما تعلمه إن شاء اللّه تعالى .