عبد الله الأنصاري الهروي

585

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وسلوكا ، يعني أنّهم أهل التّحقيق سلوكا أيضا في السّلوك . قوله : ومعاينة ، يعني أنّهم أهل التّحقيق بالعيان ، ليس بالاعتقاد والسّلوك فحسب . قوله : وهذه الطّائفة رحمة من اللّه تعالى على أهل التّفرقة والأسباب ، يعني هؤلاء الذين لبّسوا أمورهم على النّاس هم رحمة من اللّه تعالى ساقها إلى أهل التّفرقة والأسباب ، وهم أهل الحجاب والبعد . قوله : في ملابستهم ، يعني هم رحمة من اللّه تعالى في مخالطتهم للنّاس ، فإنّ الملابسة هي المخالطة . [ التّلبيس الثالث تلبيس أهل التمكّن على العالم ] التّلبيس الثالث : تلبيس أهل التمكّن على العالم ، ترحّما عليهم بملابسة الأسباب ، توسّعا على العالم لا لأنفسهم ، وهذه درجة الأنبياء عليهم السّلام ، ثمّ للأئمة الربّانيّين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه . ( 1 ) قوله : تلبيس أهل التمكّن على العالم ، يعني بأهل التمكّن الأنبياء عليهم السّلام ، والوارثين لهم من العلماء في كونهم يأمرون النّاس بالأسباب والاشتغال بالحرف ، ترحّما عليهم بتعاطي الأسباب ، فإنّ فيها راحة لهم مع علمهم ، أعني الأنبياء عليهم السّلام ، إنّ السّبب ما له أثر ، بل اللّه هو الرّازق ، لكن لمّا علموا بعجز النّاس عن إدراك / ذلك لبّسوا عليهم وأمروهم بالأسباب رحمة لهم وتوسعة عليهم . قوله : لا لأنفسهم ، يعني لم يقصدوا بذلك أنفسهم لأنّهم يشهدون المسبّب الحقّ ، ويستغنون به عن الأسباب .