عبد الله الأنصاري الهروي

565

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الدّرجة الثالثة : معرفة مستغرقة في محض التّعريف لا يوصل إليها الاستدلال ] الدّرجة الثالثة : معرفة مستغرقة في محض التّعريف لا يوصل إليها الاستدلال ، ولا يدلّ عليها شاهد ، ولا تستحقّها وسيلة ، وهي على ثلاث أركان : مشاهدة القرب ، والصّعود عن العلم ، ومطالعة الجمع ، وهي معرفة خاصّة الخاصّة . ( 1 ) قوله : معرفة مستغرقة في عين التّعريف ، أي إنّ المعرفة الحاصلة عنده وهي معرفة الخاصّة إذا استغرقت في عين هذا التعريف الثاني كانت هي معرفة خاصّة الخاصّة ، وفي عبارة الشيخ رحمه اللّه تسامح ، وذلك لأنّه ذكر الدّرجة الثالثة ، وشرع يصف معرفتها ، فقال : إنّها مستغرقة في عين التّعريف ، وليس كذلك ، بل التّعريف مستغرق فيها ، وإنّما تستغرق في عين التّعريف المعرفة الّتي قبلها التي منها ينتقل إلى هذه ، لكنّه رأى أنّ المعرفة الأخيرة طمسة لا علم ، فقال : هي مستغرقة في التعريف ، والحقّ إنّها هي مستغرقة في وجود المعروف لأنّها آخر مرتبة ، وأمّا التي قبلها فإنّها ليست النّهاية ، فإنّها تقبل التّعريف وتغرق فيه ، وهذه الثالثة لا تقبل شيئا سوى المعروف الحقّ ، فهي غريقة في الحقيقة ، وليس هذا نقصا في الشيخ . لكنّه سامح نفسه في العبارة . قوله : محض ، أي خالص التّعريف ، فإنّ اللّبن المحض هو الذي لم يختلط به لبن ، فهو خالص . قوله : لا يوصل إليها الاستدلال ، يعني هذه المعرفة في الدّرجة الثالثة لا يوصل إليها بسبب ، وهذا أيضا يدلّ على صحّة قلبه من أنّ هذه المعرفة لا تقبل التّعريف ، فهي إذا ليست مستغرقة في ذلك التّعريف ، لكن في المعروف .