عبد الله الأنصاري الهروي
559
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ باب المعرفة ] باب المعرفة قال اللّه تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ « 1 » . المعرفة إحاطة بعين الشيء كما هو . ( 1 ) قوله : إحاطة بعين الشيء كما هو ، أي إدراك الشيء في ذاته وصفاته من الوجه الذي هو به ، وذلك إدراك العرفان ، والفرق بينه وبين العلم ، أنّ العلم يمثّل صورة المعلوم في نفس العالم ، والمعرفة وجود ذات المعروف نفسها في ذات العارف من جهة ما يتّخذ به العارف والمعروف ويلزم من هذا أنّه لا يعرف الشيء إلّا بما فيك منه ، أو بما فيه منك ، والكلمات بمعنى واحد ، بل تؤدّي إلى مقصود واحد . [ درجات المعرفة ] وهو على ثلاث درجات ، والخلق فيه على ثلاث فرق : [ الدّرجة الأولى معرفة الصّفات والنّعوت ] الدّرجة الأولى : معرفة الصّفات والنّعوت وقد وردت أساميها بالرّسالة ، وظهرت شواهدها في الصّنعة بتبصير النّور القائم في السرّ ، وطيب حياة العقل
--> ( 1 ) الآية 83 سورة المائدة .