عبد الله الأنصاري الهروي

550

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الحقّ ، فيفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل ، كما لم يزل ، فذهب الثنويّة ، والنعت ثنويّة ، وهذا المقام بكون الموصوف فيه عين الصفة أبدا ، ولا ينعكس ، فتكون الصّفة فيه عين الموصوف ، وهذا أمر يثبته الشّهود ، وينبو عنه إدراك المعقول ، ولي في هذا شعر من جملة أبيات وهو « 6 » : سقتك بكأسها المملوء سلمى * فما وأبيك بعد اليوم تظمأ وأحضرك النّديم على مدام * تريك الاسم من عين المسمّى قوله : ولا مقدار ، يعني لا يوصف بالنّعت ولا بالمقدار ، ولا مدخل للمقدار في هذا الشأن ، إذ هو أكثر ما يستعمل في الأجسام ، لكنّه أخرج المقدار مخرج الموصوف ، والنّعت مخرج الصّفة تقريبا للفهم البعيد ، وقد يريد بالمقدار الشّرف والمنزلة ، كما تقول : فلان عظيم القدر ، أي كثير المنزلة والعظمة ، فيكون مناسبا . قوله : إلّا اسم معار ، أي لا يدرك من اتّصال الوجود إلّا اسم معار ، أي يرى أنّ اسم العبد معار على غير مسمّاه ، قد استغرقه مولاه ، فبقي اسمه معطّلا معارا ، والمعار من العارية . ولمح إليه مشار ، يعني إلّا لمح مشار به إلى الحقيقة ، وحاصل المقصود أنّ صاحب شهود الاتّصال يكون فانيا في الوجود ، ونقطة في بحر الجوذ ، انحلّ تعيّنها ، واضمحلّ تكوّنها ، ورجع / عودها على بدئها .

--> ( 6 ) هذان البيتان لم يردا في الديوان .