عبد الله الأنصاري الهروي
540
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
العلم هو للعارفين والبالغين ، وحقائقهم هي حقائق الفناء ، فهم لا يقبلون صفة السّكر لأجل أنّ مقامهم وهو الفناء لا يقبله ، ومقامهم جميع ما فوق العلم من الشّهودات . قوله : ومنازل العلم لا تبلغه ، يعني أنّ السّكر صفة تعرض لمن هو فوق مقام العلم ودون مقامات أهل الشّهود فما فوقه « 2 » ، وهي الشّهودات لا تقبله ، وما تحته وهو العلم لا يبلغه ، لأنّه فوقه ، واختصّ السّكر في هذا الباب بمقام المحبّة خاصّة ، وذلك أنّ المحبّة هي آخر موضع تلتقي فيه مقدّمة العامّة ، وهو طور العلم بساقة الخاصّة ، وهو طور الشّهود ، والبرزخ الحائل بين المقامين هو مقام المحبّة ، فاختصّ به السّكر لما قدّمنا ذكره . [ للسّكر علامات ثلاث ] وللسّكر علامات ثلاث : [ العلامة الأولى الضّيق عن الاشتغال بالخبر ] الضّيق عن الاشتغال بالخبر ، والتّعظيم قائم . ( 1 ) هذه العلامة الأولى من الثلاث علامات ، وهي قوله : الضّيق عن الاشتغال بالخبر ، يعني أنّ المحبّ يشغله شدّة وجده بالمحبوب وحضور قلبه معه ، وذوبان جوارحه من السقم به عن سماع الخبر عنه ، وهذا المعنى يشبه رجلا تكون المحبّة الغالبة قد حملته ، لا يغفل عن الحقّ طرفة عين ، فيسمع من الوعّاظ ما ورد في حقّ الغافلين من الخبر ، فإنّ هذا المحبّ لا يقدر أن يسمع ذلك أبدا لضيقه عن سماع الغفلة ، لأنّه قطع مقامها ، وأبغض زمانها وأيّامها ، وهو يشبه أن يقال من أنّ ذكر الجفاء في وقت الصّفاء جفاء ، فإذا المحبّ يضيق عن الاشتغال بالخبر . قوله : والتّعظيم قائم ، يعني إنّه يكره الاشتغال بالخبر لما فيه من الغفلة ، مع أنّه معظّم جناب من وردت عنه الأخبار ، وذلك أنّه شغله
--> ( 2 ) الهاء في فوقه تعود إلى العلم .