عبد الله الأنصاري الهروي
536
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
( 1 ) قوله : وطائفة بسطت ، أي بسطهم الحقّ تعالى . قوله : لقوّة معانيهم ، أي لقوّة إدراك معانيهم ، أو لقوّة ظهور معانيهم لبواطنهم ، وكلا المعنيين يقارب الآخر . وحاصل المقصود أنّهم لا يقدر البسط أن يحجبهم عن معاينة مطلوبهم ، فكان البسط مباحا لهم لعدم تأثيره فيهم . قوله : وتصميم مناظرهم ، يعني لتصميم مناظر قلوبهم ، وهي لطائفها الإنسانيّة المدركة ، وتصميمها هو شدّة توجّهها إلى مشهودها ، فكأنّ البسط لم يقدر على حجبها عن مشهودها ، فكان الانبساط مباحا لهم لذلك ، فهذا معنى قوله : وطائفة بسطت لقوّة معانيهم وتصميم مناظرهم . قوله : لأنّهم طائفة لا تمازج الشّواهد مشهودهم ، يعني بسطهم الحقّ تعالى لأنّهم طائفة لا تمازج الشّواهد مشهودهم ممّا يدركونه بواسطة الشّواهد ، فيكون إدراكهم بالاستدلال ، بل مشهودهم حاضر لهم ، لا يخالط مشاهدتهم له شواهد من غيره ، الشّواهد هي مثل الأمارات والعلامات ، ومشهودهم هو الحقّ تعالى من حيث المقام الذي أقامهم فيه . قوله : ولا تصرف رياح الرّسوم موجودهم ، يعني أنّ الحقّ تعالى بسطهم لهذا السّبب أيضا ، وهو كون رياح الرّسوم وهي صور الخلق لا تصرف موجودهم ، وهو شهودهم للحقّ تعالى ، أي لا يستطيع البسط أن يصرف عنهم ما وجدوه وهو موجود معهم ولهم ، وشبّه الرّسوم بالرّياح ، وذلك لأنّ معاني الصّور الخلقيّة تمرّ على أهل الشّهود الضّعيف ، فتحرّك بواطنهم للشّكوك ، كما تهبّ الرّياح على الجيف ،