عبد الله الأنصاري الهروي
342
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ويلحظ برّه في منعه ، أي يشهد أنّ اللّه تعالى ما منع أحدا أمرا إلّا وله في منعه حكمة ، فأمّا المؤمنون فكلّ قضاء يقضي اللّه تعالى به عليهم ، فلهم فيه خيرة / لذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : ما يقضي اللّه لعبده المؤمن من قضاء إلّا كان خيرا له . [ الدّرجة الثالثة أن تبلغ في استدلالك البصيرة ، وفي إرشادك الحقيقة ، وفي إشارتك الغاية . ] الدّرجة الثالثة : أن تبلغ في استدلالك البصيرة ، وفي إرشادك الحقيقة ، وفي إشارتك الغاية . ( 1 ) قوله : أن تبلغ في استدلالك البصيرة ، أي تبلغ إلى حقائق العلم النقليّ والعقليّ اللذين يكونان بالاستدلال ، ومعنى البصيرة نهاية لا يدركها العقل ، لا أنّ البصيرة هي العقل ، وعبّر بالبصيرة عمّا يدرك بالبصيرة . قوله : وفي إرشادك الحقيقة ، معناه إنّك إن كنت من أهل الإرشاد ، مثل أن تكون من المشايخ المسلّكين ، فشرط ذلك أن تكون ممّن يوصل في الإرشاد إلى الحقيقة ، فهذا معنى قوله : وفي إرشادك إلى الحقيقة ، ويعني بالحقيقة حضرة الجمع . قوله : وفي إشارتك إلى الغاية ، يعني أن يكون من أهل الوجود الذين إذا أشاروا لم يشيروا إلّا إلى الغاية المطلوبة ، وليس وراء اللّه مرمى ، والإشارة هنا بمعنى الإخبار عن اللّه تعالى ، وسمّاه إشارة لأنّ أفصح العبارات تقصر عن جناب الحقّ تعالى ، فتصير كالإشارة ، فالكامل من كانت إشارته إلى الغاية العالية ، ولا يكون ذلك إلّا لأهل الفردانيّة الذين فنيت رسومهم ، ثمّ أبقاهم الحقّ تعالى به لا بأنفسهم ، وأمّا من دونهم ، فإشارتهم إنّما تكون إلى مراتب دون الغاية ، والذين أوتوا الحكمة الكبرى وتحقّقوا بالاسم الحكيم ، فإشارتهم بالغة إلى الغاية .