عبد الله الأنصاري الهروي

520

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وهي معرفة الشيء على حقيقته المعلومة لا المعروفة ، وذلك لأنّ إدراك العلم في طوره علم ، وإدراكه في طور المعرفة معرفة ، لأنّ العارف يشهد العلوم بعين المعرفة ، فتكون العلوم في حقّه معارف ، وليس المقصود في هذا الفصل إلّا إدراك العلم في طور العلم ، لا في طور المعرفة التي هي أعلى من العلم . / قوله : علما يقطع الرّيبة ، يعني يرفع الشكّ ، لأنّ الرّيبة هي الشكّ . قوله : ولا تشوبه حيرة ، أي لا تمازج ذلك العلم حيرة ، وهذه نهاية إدراك العلم . قوله : وهذه معاينة بشواهد العلم ، أي هذه المعاينة هي بشواهد هذا العقل والنّقل ، فإنّهما مادّة العلم الصّحيح إذا كان النّقل عن الثّقات إلى الصّادق الصّادع بالمعجزات صلوات اللّه عليه . [ المعاينة الثالثة معاينة عين الرّوح ] المعاينة الثالثة : معاينة عين الرّوح ، وهي التي تعاين الحقّ عيانا محضا ، والأرواح إنّما ظهرت وأكرمت بالبقاء لتعاين سناء الحضرة ، وتعاين بهاء العزّة ، وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة . ( 1 ) قوله : معاينة عين الرّوح ، يعني المكاشفة . قوله : وهي التي تعاين الحقّ عيانا محضا ، أراد بالحقّ هنا الحقّ الذي هو ضدّ الباطل ، ولم يرد الحقّ تعالى ، فإنّ الرّوح لا تعاين الحقّ تعالى ، إذ لا يعاين الحقّ إلّا الحقّ . قوله : وإنّما ظهرت وأكرمت بالبقاء لتعاين سناء الحضرة ، يعني إنّما وجدت ، فعبّر بقوله : ظهرت عن وجدت .