عبد الله الأنصاري الهروي

517

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الدّرجة الثالثة مشاهدة جمع تجذب إلى عين الجمع ] الدّرجة الثالثة : مشاهدة جمع تجذب إلى عين الجمع ، مالكة لصحّة الورود ، راكبة بحر الوجود . ( 1 ) قوله : مشاهدة جمع ، يعني مشاهدة الذّات التي تستغرق الأسماء والصّفات ، وهي حضرة الجمع . قوله : تجذب إلى عين الجمع ، أي تجذب وجود العبد إلى حضرة الغيب ، وصفة هذا الجذب هو أن يحلّ الحقّ عقد خلقيّته بيد حقيته ، فيرجع النّور الفائض على صورة خلقيّته إلى أصله ، ويرجع العبد إلى عدميّته ، فيبقى الوجود للحقّ ، والفناء للخلق ، ويقيم الحقّ تعالى وصفا من أوصافه نائبا عنه في استجلاء ذاته ، فيكون الحقّ تعالى هو المشاهد ذاته بذاته في طور من أطوار ظهوره ، وهي مرتبة عبده ، فإذا أثبت تعالى عبده بعد نفيه ومحوه ، وأبقاه بعد فنائه ، فعاد كما يعود السّكران إلى محوه ، وجد في ذاته أسرار ربّه ، وعلوم صفاته ، وحقائق ذاته ، ومعالم وجوده ، ومطارح أشعّة نوره ، وأذواق حكمه ، ووجد خلقيّته أسماء مسمّيات ذاته وعوده إليه ، فيرى العبد ثبوت ذلك الاسم في حضرة سائر الأسماء المشيرة بدلالتها إلى وجوده المنزّه الأصل / الموهم الفرع ، فيؤدّي استصحاب النّظر إلى أصله أنّ الفرع لم يفارقه إلّا بشكله ، والشّكل على اختلاف ضروبه يفنى إمكانه في وجوبه . قوله : مالكة لصحّة الورود ، أي تلك المشاهدة تكون مالكة لصحّة الورود ، أي تشهد هي لنفسها بصحّة ورودها إلى حضرة الجمع ، وتشهد الأشياء كلّها لها بالصّدق ، ويشهد المشهود أيضا لها بذلك ، فتملك من مجموع هذا صحّة الورود ، أي لا يبقى عندها احتمال شكّ