عبد الله الأنصاري الهروي
514
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
فقد قال فيها : إنّ مكاشفتها لا تنزل على رسم ، فكيف يكون فيها بقاء رسم ، وإنّما المراد الدّرجة الأولى من المكاشفة ، وأمّا المشاهدة فليس فيها بقاء رسم لا في الأولى ولا في غيرها . قوله : والمشاهدة ولاية العين والذّات ، العين هي الذّات ، يعني ، إنّها فوق ولاية الكشف ، لأنّ تلك ولاية الصّفات ، وهذه ولاية الذّات ، وولاية الذّات فوق ولاية الصّفات ، وأقوال : إنّه قد تقدّم في كلامه ما يدلّ على أنّ المشاهدة قد تطلق على الصّفات ، لكنّه ربّما رأي أنّ المشاهدات بالقصد الأوّل للذّات بالحقيقة وإطلاقها على الصّفات بطريق المجاز ، واللّه أعلم ، وإن كان هذا أمرا راجعا إلى الاصطلاح ، فلا ضرورة في مشاحته فيه مع علوّ قدره ووجوب الأدب معه . [ درجات المشاهدة ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى مشاهدة معرفة تجري فوق حدود العلم في لوائح نور الوجود ] الدّرجة الأولى : مشاهدة معرفة تجري فوق حدود العلم في لوائح نور الوجود منيخة بفناء الجمع . ( 1 ) قوله : مشاهدة معرفة تجري فوق العلم ، قد تقدّم مرارا ذكر المعرفة ، فإنّها فوق العلم ، وهو أن ينتقل العمل بالعلم إلى العمل بالمعرفة ، وذلك لأنّ أعمال المقرّبين غير أعمال الأبرار . قوله : في لوائح نور الوجود ، يعني أنّ المعارف هي أحكام لوائح نور الوجود ، فكأنّه يقول : مشاهدة المعرفة هي في بوارق تلوح من نور الوجود ، وقد عرفت أنّ الوجود هو حضرة الجمع المقدّم ذكرها ، ويسمّى حضرة الجمع وحضرة الوجود ، ومعنى الكلمتين سواء واحد ، ولذلك / قال : منيخة بفناء الجمع .