عبد الله الأنصاري الهروي

497

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

فاستغرقت الإشارة في الكشف ، فلم تبق له إشارة ، وإنّما ترتفع الإشارة لظهور الوحدانيّة وفناء الثنويّة عنها ، إلّا أنّ صاحب هذه الدّرجة فيه رسم خفيّ ، إلّا أنّه لا يحسّ به ، ولذلك قال في آخر الدّرجة : ولا يحسّ برعونة رسمه . قوله : وهذا رجل ينطق عن موجوده ، أي لا يحتاج فيما يذكره إلى أن ينقله نقلا من الكتاب ، أو يأخذه بالوسائط ، / بل يشهده موجودا ، ويجده شهودا ، فهو ينطق عن عرفان موجود عنده ، غير غائب عنه . قوله : ويسير مع شهوده ، أي ويكون سيره إلى اللّه تعالى عن شهود وكشف . قوله : يسير هو بالسّين غير منقوطة لئلا يتصحّف بالشّين ، فيكون بمعنى الإشارة ، وليس كذلك ، فإنّ الإشارة هنا قد استغرقت في الكشف ، وإنّما المراد الصّبر مع الشهود إلى المقرّ المقصود . قوله : ولا يحسّ برعونة رسمه ، الرّسم هو البشريّة والخلقيّة ، وبالجملة هو ذات العبد الّتي تفنى عند الشّهود ، والرّعونة هي الأخلاق الدنيّة ، والصّفات غير المرضيّة ، وأكثر ما يوصف بالرّعونة الأطفال والأحداث والنّسوان ومن لا عقل له ، وكأنّ الرّعونة طباع تكتسب من الدّلال في الصّغر ، وعدم التّأديب والتّهذيب في الكبر ، ومرجعها إلى النّفس الأمّارة بالسّوء ، وليس المراد بها في هذا المكان هذا كلّه ، بل بقيّة تبقى من المشاهد لا يدركها لضعفها وقلّتها ، واشتغاله بنور الكشف عن ظلمتها ، فهو لا يحسّ بها .