عبد الله الأنصاري الهروي
492
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
والذي قام به الرّسم هي القيّوميّة الإلهيّة من حضرة اسمه القيّوم ، والعارفون يشهدون قيام الأشياء كلّها باللّه تعالى ، ومن دونهم لا يعلمون ذلك ، وإنّ صدّق به صدّق به تقليدا ، وهذه المرتبة فيها يشهد الخلق ، ويشهد كيفيّة أحوال وجودهم مع الحقّ تعالى ، وفيها يشهد أهل الوجود عين الماهيّة أو غيرها ، ومن أين أتت الصّور ، وكيف أتته ، وإلى أين ترجع ، وموجود العارف من هذا كلّه ، وممّا لا يتناهى صوره من أحكام هذه المرتبة غريب جدّا ، وهو من أعظم أسرار اللّه تعالى . قوله : أو تطيقه إشارة ، هذه المرتبة الرابعة ممّا موجود العارف فيها غريب ، وهو ما تقوم به الإشارة دون العبارة ، وذلك يختصّ بمقام الأحوال ومواجيد المتوسّطين ، وأكثر ما يكون هذا بين الصوفيّة ، وليس للعلماء في هذا حظّ ، لأنّه يلطف إدراكه عنهم ، ومع ذلك فموجود العارف فيه غريب عن أهل الإشارات ، لأنّهم بعد ضعفاء عن مقام مقام المعرفة . قوله : أو يشتمله اسم ، هذه المرتبة الخامسة / ممّا موجود العارف فيه غريب ، والمراد بما اشتمل عليه اسم سواء كان من الأسماء الإلهيّة أو من غيرها ، فإنّ هذه المرتبة محيطة بكلّ الأسماء ، وموجود العارف منها غريب ، ولولا ما في كشف موجود العارف في هذه المراتب الخمسة من سوء الأدب لأشرت إلى بعض حقائق موجود العارف فيها ، لكن ذلك يفضي إلى نقص ، وفيما ذكرناه كفاية . قوله : فغربة العارف ، الغربة هي أن يكون الإنسان بين أبناء جنسه غريبا ، وأمّا غربة المعرفة ، فهي لا تبقى معها نسبة بين أرباب جنسه وبينه البتّة ، لأنّه فارق رسم الخلق حين محاه الحقّ ، فهو إذا في غربة الغربة .