عبد الله الأنصاري الهروي
483
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وعندي هو تولّد من وحشة الاستتار ، يعني أنّ الصّوفيّة قالوا : إنّ النّفس يكون في حين الاستتار ، كما ذكر في أوّل الفصل ، ولم يذكروا السّبب . والشيخ يقول : إنّ سببه عندي هو الوحشة الحاصلة من الاستتار ، والوحشة الحاصلة من الاستتار هي مرارة الفراق ، وهو أمر معروف عند من فارقه محبوبه أو فاته أمر هو حريص عليه . قوله : وهي الظلمة الّتي قالوا إنّها مقام ، يعني أنّ وحشة الاستتار ظلمة ، وقال قوم : إنّها مقام ، وكان الشيخ لا يرى أنّها مقام ، ورأي الشيخ عندي هو الحقّ ، وسبب ذلك أنّ المقامات هي منازل في طريق المطلوب ، فكلّ موقوف يحصل بتقدّم ما في السّلوك ، فهو يصلح أن يسمّى مقاما ، وأمّا وحشة الاستتار فهي تأخّر في الحقيقة لا تقدّم ، فكيف يسمّى التأخّر مقاما وهو ضدّ المقام ، فإلى هذا المعنى ذهب الشيخ رضي اللّه عنه . والدليل أيضا على أنّ وحشة المفارقة والاستتار ليست مقاما ، أنّ كلّ مقام ففيه محلّ تعلّق بالحقّ تعالى ليكون العبد في المقامات بالمقيم الحقّ لا بالمقام . وأمّا حال الاستتار فهو حال انقطاع عن ذلك التعلّق المذكور ، فهو إذا ضدّ المقام ، فتبيّن بهذا أنّ النّفس يتولّد عن الاستتار ، وأنّ ظلمة الاستتار ليست مقاما . [ النّفس الثاني نفس في حين التجلّي ] النّفس الثاني : نفس في حين التجلّي ، وهو نفس شاخص عن مقام السّرور إلى روح المعاينة ، مملوء من نور الوجود ، شاخص إلى مقام السّرور ، وذلك روح منقطع الإشارة .