عبد الله الأنصاري الهروي
471
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
أهل الدّرجة الثانية وهم الذين كشف عنهم حجاب العلم بالمشاهدة ، فإنّ العلم لا يرفع حجابه إلّا المشاهدة ، فإذا المشاهدة التي تقرع بابها سماع الإجابة هي المشاهدة الجامعة الذاتيّة ، وذلك هو شهود حضرة الجمع والوجود . قوله : ويضحك الرّوح ، يعني سماع الإجابة تضحك الرّوح ، ومعنى ضحك الرّوح هو سرورها بالوصلة والاتّصال ، وسيأتي الكلام على باب الاتّصال « 7 » ، وإنّما خصّ الضحك هنا بالرّوح ليخرج سرورا يضحك العقل ويبهجه ، وذلك في مقام العلم قبل رفع حجابه ، ومحلّه النّفس ، لأنّ العقل يبقى ببقاء النّفس النّاطقة ، فإذا محا الشّهود رسمها كان الإدراك بالرّوح ، فيكون السّرور إنّما يضحك الرّوح . / وقد قيل : الفتح على قسمين ، فتح في النّفس وهو يعطي العلم التّام نقلا وعقلا ، وفتح في الروح ، وهو يعطي المعرفة وجودا لا نقلا ولا عقلا .
--> ( 7 ) انظر ورقة 135 ( ب )