عبد الله الأنصاري الهروي
468
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : هو أصفى من الفرح ، يعني أنّ السّرور أصفى من الفرح ، وعلّل ذلك بقوله : لأنّ الأفراح ربّما شابها أحزان ، أي مازجها أحزان . قال الشيخ رضي اللّه عنه : الحقّ تعالى نسب الفرح إلى أحوال الدّنيا في كتابه العزيز ، لأنّ الدّنيا لا تتخلّص أفراحها من أحزانها ، فلا بدّ في فرح الدّنيا من حزن يمازجه ، فلذلك خصّ الدّنيا بلفظ الفرح لما ذكره في كتابه العزيز ، ولمّا كان السّرور وهو الذي لا يمازجه حزن أصلا ، خصّه الحقّ تعالى بالآخرة وأحوالها ، فذكر السّرور في أحوال الآخرة / في موضعين من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، أحدهما في سورة الإنسان « 2 » ، وهو قوله : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ، فهذا السّرور منسوب إلى أهل الجنّة لاقترانه بقوله : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ، يعني يوم القيامة ، وعطف عليه قوله : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً . والموضع الثاني الذي ذكر فيه السّرور منسوبا إلى عمل الآخرة أيضا ، وهو في سورة : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 3 » . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً « 4 » . [ درجات السرور ] وهو في هذا الباب على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى سرور ذوق ذهب بثلاثة أحزان ] الدّرجة الأولى : سرور ذوق ذهب بثلاثة أحزان : حزن أورثه خوف الانقطاع . وحزن هاجته ظلمة الجهل . وحزن أغشته وحشة التفرّق ( 1 ) الحزن الذي أورثه خوف الانقطاع ، هو حزن العصاة ، فإنّ خوف الانقطاع عن فقد الجنّة يختصّ بالعصاة ، وأهل الانقطاع هم أهل النّار ،
--> ( 2 ) الآية 11 سورة الإنسان . ( 3 ) الآية 1 سورة الانشقاق . ( 4 ) الآية 9 سورة الانشقاق