عبد الله الأنصاري الهروي

466

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وقد بيّن الشيخ في هذا الفصل بعض معنى الاتّصال ، وهو قوله : يدرج حظّ العبوديّة في حقّ الربوبيّة ، وحقّ العبوديّة هو ذاتها وصفاتها وأسماؤها وأفعالها ، واندراج هذه في حقّ الربوبيّة ، هو أن يشهد هذا الحظّ المذكور حقّا من حقوق الربوبيّة ، ويشهد هذا الحقّ المذكور فعلا من أفعال الربوبيّة ، ويشهد فعل الربوبيّة وصفا من صفاتها ، وصفاتها من ذاتها ، فيغلب الحقّ تعالى على أمر العبد في الظّاهر والباطن والأوّل والآخر والإحاطة . قوله : ويغرق نهايات الخبر في بدايات العيان ، الخبر هو ما يجاب قائله بصدق ، والعيان هو إدراك عين البصير لمصدر الخبر ، ومقصوده بقوله : نهايات الخبر ، أي مضمون الخبر كلّه ، والمقصود ببدايات العيان الشّروع في الفناء الذي سترى حقيقته « 3 » إن شاء اللّه تعالى . وحاصل مقصوده ، أن يرى الشّاهد ما أخبر به عيانا ، فيصير عبدا بالعيان لا بالخبر وحده ، / ويصير الحاكم عليه العيان لأجل غرق الخبر فيه . قوله : ويطوي خسّة التّكاليف في عين الأزل ، أي يطوي رؤية أنّ العبادات تكليف ، فإنّ رؤيتها تكليفا هو خسّة من الرّائي ، لأنّه رآها بعين الخلقيّة ، فإذا صار الحقّ سمعه وبصره رآها بعين الحقيقة ، فتغيّر النّظر من باطل إلى حقّ ، فزالت الخسّة بالحقّ ، وذلك هو انطواؤها في عين الأزل ، والأزل هو القدم الذي لا أوّل له ، والمراد به هنا صفة الحقّ تعالى .

--> ( 3 ) انظر ورقة 140 ( ب ) .