عبد الله الأنصاري الهروي
450
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ملاحظة الفضل سبقا ، وهي تقطع طريق السؤال ، المراد بالفضل العطاء زيادة على الاستحقاق ، أي يلاحظ العبد العطاء الإلهيّ في السّابقة وفي عالم التّقدير السّابق ، كأنّه قال : يرى العبد أنّ ما قدّره اللّه تعالى له فهو واصل لا محالة ، ولذلك قال : وهي تقطع طريق السّؤال ، يعني تلك الملاحظة تقطع طريق الطّلب من الحقّ تعالى ، وذلك لأنّ من علم أنّ المقدور كائن لا محالة ، لم يسأل اللّه رغبة ، ولا يستدفع به رهبة . قوله : إلّا ما استحقّته الربوبيّة من إظهار التذلّل لها ، يعني ترك المسألة خوفا وطمعا ، ويسأل لمعنى آخر ، وهو إظهار التذلّل الذي تستحقّه الربوبيّة عليه ، إذ هو عبد ، والعبد يجب عليه أن يؤدّي ما يستحقّه عليه ربّه من إظهار ذلّ العبوديّة بين يدي عزّ الربوبيّة . قوله : وتثبت السّرور ، يعني تلك الملاحظة التي تقطع السّؤال ، هي أيضا تثبت السّرور ، لأنّها تريح من الطّلب . قوله : إلّا ما يشوبه من حذر المكر ، يشوبه ، يعني يمازجه ، والمقصود / أنّ تلك الملاحظة الّتي تثبت السّرور لكونها تريح من الهمّ والطّلب ، قد يشوبها أي يمازجها شيء من خوف المكر ، فإنّ الذي استراح إلى القضاء والقدر إذا حصل له السّرور قد يخاف من المكر ، والمكر في حقّه هو ، أن يسلبه اللّه تعالى ملاحظة قضائه وقدره ، ويحيله على كسبه وشدّة طلبه فيفارقه ذلك ، فإذا صاحب هذا السّرور قد يشوبه حذر المكر ، فينقص سروره ، فلو لا ذلك النّقص لكان كامل السّرور في مرتبته . قوله : وتبعث على الشّكر إلّا ما قام به الحقّ جلّ جلاله من حقّ الصّفة ، يعني تلك الملاحظة المقدّم ذكرها تبعث العبد على الشّكر ،