عبد الله الأنصاري الهروي
446
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
لا هو قربك ، وأنا القريب البعيد ، قربا هو البعد ، وبعدا هو القرب ، وليس هذا الموضوع يضطرّنا إلى ذكر هذا ، غير أنّ القلم قد جرى . ونعود فنقول : إذا ذاق المنقطع طعم الاتّصال انصرف عن الأغيار بالكلّية . قوله : وذوق الهمّة طعم الجمع ، قد فسّرنا الهمّة فيما سبق « 8 » ، وفسّرنا الجمع أيضا ، ونشير إلى ذلك فنقول : الهمّة طلب الحقّ من غير التفات إلى غيره ، والحثّ في الطّلب من غير فتور ، وأمّا الجمع فهو شهود الوحدانيّة التي يفني فيها رسوم الشّاهد ، فإذا ذاق صاحب الهمّة شهود الجمع اتّصل اشتياقه وفني شوقه ، لأنّ الاشتياق لازم ، والشّوق ينقطع بالوصلة . قوله : وذوق المسامرة طعم العيان ، أي يذوق المسامر وهو العبد المراقب ليلا ونهارا طعم العيان ، وهو الفناء في التّوحيد ، بل في الوحدانيّة ، فقد ذهب عن شهود الأغيار ، وهذه الأذواق كلّها قد نسبها الشيخ في اللّفظ إلى المسامرة والانقطاع والهمّة ، والمراد صاحب الهمّة والمسامرة والانقطاع ، ففي اللّفظ تجوّز .
--> ( 8 ) انظر ورقة 91 ( ب ) .