عبد الله الأنصاري الهروي
444
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : فلا يعقله ظنّ ، ولا يقطعه أمل ، يعقله أي يحبسه ، نقول : عقلت فلانا أي عوّقته ، والمقصود إنّه لا يعوقه ظنّ ، الظنّ هو الوقوف على الحزم بصحّة الأمر ، بحيث لا يترجّح عنده الصّدق من ضدّه ، فكأنّه يقول : الذّائق بالتّصديق طعم الوجد الجميل لا يعارضه / ظنّ يعقله عن الطّلب ، وكذلك قوله : ولا يقطعه ، أي لا يقطعه أمل دنيا ، ولا رجاء في عرضها ، والأمل ضدّ اليأس . قوله : ولا تعوقه أمنيّة هو ما يتمنّاه من أمر الدّنيا ، يعني لا تعوقه عن طلب الآخرة . [ الدّرجة الثانية ذوق الإرادة طعم الأنس ] الدّرجة الثانية : ذوق الإرادة طعم الأنس ، فلا يعلق به شاغل ، ولا يفنّده عارض ، ولا تكدّره تفرقة . ( 1 ) الإرادة هي وصف المريد ، وقد تقدّم أنّ حال المريد فوق حال العابد « 6 » ، فالدّرجة الأولى ذكر فيها حال المريد ، وعلّق العابد بالوعد الجميل ، وعلّق هنا المريد بالأنس ، والأنس باللّه تعالى هو فوق الأنس بما يرجوه العابد من نعيم الجنان ، فإذا ذاق المريد طعم الأنس اشتدّ في سلوكه . قوله : فلا يعلق به شاغل ، أي لا يتعلّق به شيء يشغله عن سلوكه ، وذلك لشدّة طلبه من أجل الأنس الذي ذاق المريد طعمه ، وتلذّذ بحلاوته . قوله : لا يفنّده عارض ، المفنّد هو المفتّر الذي يعذل المحبوب على محبوبه ، ويلومه على النّشاط في طلبه ، وهو ضدّ المحرّض ، والعارض
--> ( 6 ) انظر ورقة 64 ( أ ) .