عبد الله الأنصاري الهروي

333

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

فإذا جليت المرآة بإذهاب هذه الأكدار صفت ، فثبت فيها العلم العرفانيّ ، أي ظهر . قوله : من الأبدان الزاكية ، أي من الأبدان النقيّة من الحرام ، ودنس البشريّة التي تغلب العقل وتثير الشّهوات ، فإذا نقيت الأبدان من درن الشّهوات الجسمانيّة ، وطهرت الأنفس من علائق الدّنيا ، فهي أرض زاكية ، تقبل زرع المعرفة . قوله : بماء الرّياضة الخالصة ، أي يثبت العلم في أرض الأسرار الطّاهرة بماء الرّياضة ، شبّه القلوب بالأرض ، وشبّه الرّياضة بالماء ، وشبّه العلم العرفانيّ بالزّرع ، والرّياضة قد شرح معناها في بابها « 2 » ، والخالصة التي خلصت من المفسدات . قوله : وتظهر في الأنفاس الصّادقة ساعات الصّفاء ، وأوقات النّفحات الإلهيّة والمواهب الربانيّة ، ويجوز أن يريد بالأنفاس النيّات الخالصة والقلوب الحاضرة مع اللّه تعالى ، فإنّها هي التي تلازم الباب ، وتتلقّى مواهب الوهّاب جلّ جلاله . قوله : لأهل الهمم العالية ، يعني القوم الذين لا يطلبون إلّا العبوديّة للَّه تعالى بصفة المحبّة لا رغبة في الجنّة ، ولا رهبة من النّار ، فهؤلاء هم أهل الهمم العالية ، فإنّ هممهم تعلّقت بأعلى المقاصد ، فدلّ ذلك على علوّها في نفسها . قوله : في الأحايين الخالية ، أي يثبت ذلك العلم في أسرارهم في الأحايين الخالية ، والأحايين جمع حين ، وهو الوقت . قوله : في الأسماع الصاحية ، أراد بالأسماع القلوب ، فإنّ من علامة تلقّي المعرفة أن يتّحد العقل والحواسّ في وقت التنزّل ، فيسمع بما به

--> ( 2 ) انظر ورقة 19 ( أ ) .