عبد الله الأنصاري الهروي
437
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وسفال منزلته ، أي وانحطاط منزلته في القدر ، والسفال والأسفل واحد أو متقارب . قوله : وتفاهة قيمته ، أي خسّة قيمته ، فإنّ التّافه من كلّ شيء هو القليل جدّا . وهذه الحالة تعرض كثيرا للمريدين ، وقد وجدتها بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين وستّ مائة ، ولي في ذلك نظم من قصيد وهو « 2 » : أشتاقهم فإذا لاحظت عزّة من أشتاق أطرقت إطراقا وإن ذكرت حقاراتي ومجدهم خجلت في الحبّ أن أبكي وأشتاقا / عزّوا فما السعي بالموصوف عندهم هل نال نجحا بهم أو نال إخفاقا سوى أمانيّ إن تصدق ففضلهم أعطى ، وإلّا فنقصي دونها عاقا [ الدّرجة الثانية هيمان تلاطم أمواج التّحقيق عند ظهور براهينه ، وتواصل عجائبه ، ولوامح أنواره . ] الدّرجة الثانية : هيمان تلاطم أمواج التّحقيق عند ظهور براهينه ، وتواصل عجائبه ، ولوامح أنواره . ( 1 ) التّحقيق المشار إليه هنا ليس التّحقيق الحقيقيّ ، لأنّ ذلك هو بعد الفرق في بحر الأزل ، وإنّما أراد بالتّحقيق هنا تحقيق العلم ، وذلك أنّ العلم ذو وجوه ، والوجوه ذوات جهات ، والجهات ذوات اختلافات ، والاختلافات ذوات اعتبارات ، والاعتبارات ذوات مسالك ، وفي هذه الأمور ضاع الجمهور ، فإذا لاحت للسّالك بل للمريد أنوار تحقيق العلم ، وهو أن يهتدي فيها إلى وجه الحكم عن بصيرة مستحدة ويقظة مستجدّة تلاطمت عليه أمواج تحقيقه للعلم عند ظهور براهينها له ، وذلك إنّ أكثر العلماء لا يعلمون حكم علم الشّريعة ، وإنّما يعلم ذلك العاملون بالشّريعة على حكم التّقليد المحض . فينوّر اللّه بصائرهم ،
--> ( 2 ) هذه الأبيات لم ترد في الديوان .