عبد الله الأنصاري الهروي

88

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وأبنية التذكّر ثلاثة أشياء : الانتفاع بالعظة . والإستبصار للعبرة . والظفر بثمرة الفكرة . ( 1 ) الانتفاع بالعظة ، هو أن تؤثّر العظة في القلب الخوف والرّجاء ، فيتحرّك للعمل طلبا للخلاص من الخوف ، وتحصيل المرجوّ ، والعظة هي الوعظ ، والإستبصار هو زيادة البصيرة عمّا كانت عليه في مقام التفكّر بقوّة الاستحضار ، لأنّ التذكّر يصقل المعاني التي حصلت بالتفكّر في مواقع العبر كما تقدّم ، ويقوّي العزم على السير ، لأنّه تحديد النّظر فيما يحرّك الطلب . / قوله : والظّفر بثمرة الفكرة ، يعني أنّ العقل حال التفكّر كان قد كلّ بتحصيل المعاني ، فلمّا تخمّرت المعاني في القلب ، واستراح العقل وعاد فتذكّر ما كان حصّله ، أدرك المطلوب تماما ، وصحّح ما كان فاته في حالة التفكّر ، لأنّه قد أشرف على مقام التفكّر من المقام الذي فوقه فصحّحه ، وشرع في العمل الصّالح ، فحصل له بذلك ثمرة الفكرة ، لأنّ العمل الصّالح هو ثمرة الفكرة الصّالحة ، وبالتذكّر يكمل حصول هذه الثمرة ، ويتمّ الظّفر بها . وإنّما ينتفع بالعظة بعد حصول ثلاثة أشياء : بشدّة الافتقار إليها . وبالعمى عن عيب الواعظ . وتذكّر الوعد والوعيد . ( 2 ) العظة هي الوعظ ، والأوّل من الثلاثة أشياء هو الافتقار إلى الوعظ ، فكلّ من كان ضعيفا في الإنابة والتفكّر اشتدّ افتقاره إلى الوعظ ليتذكّر ما قد نسيه فينتفع بالتذكّر .