عبد الله الأنصاري الهروي

86

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

المرسومات ، والمرسومات هي الكثرة ، فإنّ الأحوال تمحو الكثرة بأنوار الوحدانيّة ، وهذا ممّا يشرح مشافهة . وأمّا مواقع العبر ، فهي معاني الواردات التي تغيّر حكم الشخص ، فتنقله من حال إلى ما هو أعلى منها ، وتنقله من أحكام العلوم إلى أحكام المعارف الخاصّة / بالأحوال ، فإنّ معاني العلم ما هي المقصود ، ولكن هي في طريق المقصود ، ومواقع العبر بالعين غير معجمة ، هي الاعتبارات الّتي مطالعة الفكر لها ترشد إلى الترقّي ، مثل الوارد يثبت عند السّالك أنّ فعله هو من اللّه تعالى لا منه بمنزلة قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 9 » . وهو رفع الفعل عن واحد فواحد ، ونسبته إلى اللّه تعالى ، فاعتبر الفكر ذلك ، فوجد رفعه عن الواحد يقتضي رفعه عن الكلّ ، وإثباته للحقّ تعالى ، فاعتبر ذلك فصحّ عنده ، فانتقل عن الحكم للواحد إلى الحكم للكلّ بشهادة الكتاب العزيز في مثل قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ « 10 » ، فهذا اعتبار للكثير بالواحد في الأحوال ، فمن عرف مواقع الاعتبار وقف بالفكرة على مراتب الأحوال .

--> ( 9 ) الآية 17 سورة الأنفال . ( 10 ) الآية 17 سورة الأنفال .