عبد الله الأنصاري الهروي
78
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وإنّما يستقيم الرّجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء : بالخروج من التّبعات ، والتوجّع للعثرات ، واستدراك الفائتات . ( 1 ) الخروج من التّبعات هو بالاستغفار من الذّنوب التي بينك وبين اللّه تعالى ، وبردّ مظالم العباد ، حتّى لا يبقى لأحد عليك مطالبة . والتوجّع للعثرات ، وهو أن تقيل عثرة أخيك ، وتتوجّع له إذا أصابته نائبة . واستدراك الفائتات مثل قضاء الصّلوات الفائتات ، وإخراج الزّكوات المتروكات ، وشبه ذلك . فبهذه الثلاثة يستقيم الرّجوع إليه تعالى بالإصلاح . وإنّما يستقيم الرّجوع إليه وفاء بثلاثة أشياء : بالخلاص من لذّة الذّنب . وبترك استهانة أهل الغفلة تخوّفا عليهم مع الرّجاء لنفسك . وبالاستقصاء في رؤية علل الخدمة . ( 2 ) الأوّل : الخلاص من لذّة الذّنب ، وهو أنّ النّفس إذا كانت تتلذّذ بالتفكّر في الذّنب تعود تتألّم بذكره ، والذّكر فيه لصفاء الإنابة إلى اللّه تعالى . الثاني : ترك الاستهانة بأهل الغفلة ، الاستهانة هي الاحتقار ، أي لا ترجو لنفسك الرّحمة ، وتخشى على أهل الغفلة النّقمة ، ولكن اخش على نفسك النّقمة ، وارج / لأهل الغفلة الرّحمة ، ولا تحقرهم . الثالث : قوله : وبالاستقصاء في رؤية علل الخدمة ، أي تستقصي عن أمراض خدمتك للَّه تعالى وللإخوان وعللها ، حتّى تعرف كيف تخلّصها من حظّ النّفس .