عبد الله الأنصاري الهروي

75

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الثاني : أن تميّز ما للحقّ عليك ممّا لك أو منك ] الثاني : أن تميّز ما للحقّ عليك ممّا لك أو منك ، فتعلم أنّ الجناية عليك حجّة ، والطّاعة عليك منّة ، والحكم حجّة ما هي لكم معذرة . ( 1 ) قال رضي اللّه عنه : الرّكن الثاني من أركان العزيمة ، هو أن تميّز ما للحقّ عليك من وجوب العبوديّة ، والتزام الطّاعة واجتناب المعصية ، وبين ما لك والذي لك هو المباح الشرعيّ كالطّعام الحلال ، والنّكاح الحلال ، من غير إكثار من الرّخص ، فتعرف قدرك ، وتعلم ما منك أيضا ، أي ما يصدر منك ، فتتحقّق أنّ الجناية حجّة عليك في وجوب العقاب ، وأنّ الطّاعة صدقة من اللّه تعالى عليك ومنّة منه ، فلا تستحقّ عليها أجرا ، وأنّ الحكم وهو نسبة جنايتك وأفعالك إلى قضائه وقدره وفعله هي أيضا حجّة عليك ، وليس فيها معذرة لك ، وإن ظننت أنّ في القضاء والقدر عذرا لك فلست من أهل هذا المقام . [ الثالث أن تعرف أنّ كلّ طاعة رضيتها منك فهي عليك ، وكلّ معصية عيّرت بها أخاك فهي إليك ] الثالث : أن تعرف أنّ كلّ طاعة رضيتها منك فهي عليك ، وكلّ معصية عيّرت بها أخاك فهي إليك ، فلا تضيّع ميزان وقتك من يديك . ( 2 ) الرّكن الثالث من أركان العزيمة وهو أنّ تعرف أنّ كلّ طاعة رضيت بها فكأنّك قنعت بها ورضيتها لربّك ، وأيّ طاعة منك تليق بسيّدك حتّى ترضاها له ، فإن رضيتها فهي عليك لا لك ، وكلّ معصية عيّرت بها أخاك فكأنّك شكرت نفسك على الطّاعة ، فصارت معصيتك في شكر نفسك / أشدّ من معصية أخيك ، فالمعصية إذا إليك ، ثمّ إنّه رضي اللّه عنه وصّاك فقال : لا تضيّع ميزانك من يديك ، أي ميّز هذه الأشياء ، وزنها بميزان محاسبة نفسك حتّى لا تضيّع وقتك .