عبد الله الأنصاري الهروي

61

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب التّوبة ] باب التّوبة قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ ، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » . فأسقط اسم الظّلم على التائب . ( 1 ) التّوبة في اللّغة هي الرّجوع ، تقول : تاب على أثره ، أي رجع على أثره ، وهي هنا الرّجوع عن المخالفة إلى الموافقة ، والظّلم في اللّغة وضع الشيء في غير محلّه ، وهو هنا وضع الأفعال في موضع لا يحلّ وضعها فيه ، وسقوط اسم الظّلم عن التّائب في قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، ظاهر ، ورجوع التّائب يكون عن طريق المغضوب عليهم ، والضّالين إلى الصّراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم ، وذلك لا يكون إلّا بالهداية ، ولذلك يقول العبد : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » ، إلى آخر السورة . [ التّوبة لا تصحّ إلّا بعد معرفة الذّئب ] قال الشيخ رحمه اللّه : والتّوبة لا تصحّ إلّا بعد معرفة الذّئب ، وهي أن تنظر في الذّنب إلى ثلاثة أشياء : إلى انخلاعك من العصمة حين إتيانه ، وفرحك عند الظّفر به ، وقعودك على الإصرار عن تداركه مع يقينك بنظر الحقّ إليك .

--> ( 1 ) الآية 11 سورة الحجرات . ( 2 ) الآية 6 سورة الفاتحة .