عبد الله الأنصاري الهروي

58

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وأمّا في مقامات أخرى فوق هذه ، فإنّ التفكّر في الحسنة والسيّئة شغل عن المراقبة ، وسيأتي الكلام عليه في موضعه « 15 » ، وقد أشار هنا إلى أحد أقسام اليقظة الثلاثة . قال الشيخ رضي اللّه عنه : فأمّا معرفة النّعمة ، فإنّها تصفو بثلاثة أشياء : بنور العقل ، وشيم برق المنّة ، والاعتبار بأهل البلاء . ( 1 ) الشيخ لمّا ذكر أحكام اليقظة شرع في ذكر الأسباب التي بها تصفو ، فقد ذكر النّور ، وهو الذي به ينوّر اللّه تعالى القلوب والعقول ، وذلك النّور هو واعظ اللّه تعالى في قلب كلّ مؤمن ، وبه تكون اليقظة ، وعليه مدار المعاملة ، إذ هو السبب فيها ، وهو في آخر الأمر يكون الرّافع للحجب ، وبه يكون الإشهاد ، فإذا معرفة النعمة / به تصفو ، وبه أيضا يتهيّأ شيم برق المنّة ، وشيم البرق هو النّظر إليه من خلال السحاب ليعلم أين ينزل مطره . وأمّا النّظر إلى أهل البلاء بالاعتبار ، فهو ممّا يؤكّد تعظيم النّعمة ، فإذا به يصفو أيضا ، ومراده تفصيل ما ذكر من أحكام اليقظة ، فهذا هو الحكم الأوّل ، ثمّ يذكر بعده الحكم الثاني ، وهو مطالعة الجناية ، وهذا الذي ذكره هو القسم الأوّل من اليقظة . وأمّا مطالعة الجناية ، فإنّها تصحّ بثلاثة أشياء : بتعظيم الحقّ ، ومعرفة النّفس ، وتصديق الوعيد . ( 2 ) أراد رضي اللّه عنه أنّ من تمّت عظمة الحقّ تعالى في قلبه عظمت عنده مخالفته ، فأخذ في التّشمير ، لأنّ مخالفة العظيم عظيمة ، وهذه أحد الثلاثة الأشياء .

--> ( 15 ) انظر ورقة 11 ( ب ) .