عبد الله الأنصاري الهروي
56
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وأمّا أحكام الاسم المنتقم في الآخرة فهي من غمرات الاسم المضلّ ، عصمنا اللّه منها ، قال تعالى : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 10 » . قوله : مطالعة الجناية ، أي النّظر إلى ما سلف منه الإساءة وهي الخطايا . قوله : والوقوف على الخطر فيها ، أي وقوف الجاني ، يعني معرفته أنّه أشرف على الهلاك ، وهو المؤاخذة بها ، وذلك لأن الاسم المنتقم هو المستولي على أهل الجناية . قوله : والتّشمير لتداركها ، أي والنّشاط لاستدراك الفارط فيها ، والتّشمير هنا طلب الهداية بالاعتصام باللّه تعالى . وكذلك قال : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 11 » ، بالتّشمير يستدعي حكم الاسم الهادي جلّ جلاله . قوله : والتخلّص من رقّها ، أي من رقّ الجناية ، والرقّ هو الملك ، والخلاص من رقّ الجناية يكون بالاستغفار ، فإذا استغفر اللّه تعالى أجابه اسمه الغفّار ، وتبعه في ذلك الاسم الرّحيم ، وقد نصّ الكتاب العزيز على ذلك في قوله تعالى : ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً « 12 » ، فذكر الاسمين في ترتيب ما ذكرناه . ومن أدركه الغفران والرّحمة فقد تخلّص من رقّ الجناية ، أي من ملكها .
--> ( 10 ) الآية 31 سورة المدّثر . ( 11 ) الآية 101 سورة آل عمران . ( 12 ) الآية 110 سورة النساء .