عبد الله الأنصاري الهروي
46
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وهو المغيث من به استغاث ، والعمدة لمن عليه اعتمد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وها أنا ذا مبتدئ بحسب ما يلقيه علي القلم الرّحمن الذي علّم الإنسان ما لم يعلم جلّت قدرته . قال الشيخ الإمام المحقّق علم الهداية أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري رضي اللّه عنه : الحمد للَّه ، ( 1 ) الحمد هو الثناء المطلق ، فأمّا الشّكر فإنّه يفتقر إلى تقدّم إحسان ، بخلاف الحمد ، تقول : حمدت الرّجل إذا وجدته محمودا ، وشكرته إذا كان منه إحسان إليك . والحمد هو حقّ سابق للَّه تعالى على عباده ، ولذلك كان الحمد هو الفاتحة لكلّ أمر ذي بال « 1 » من كلّ ناطق فلا جرم . قال الشيخ رضي اللّه عنه في أوّل كتابه هذا : الحمد للَّه ، اللّه هو اسم للذّات العليّة الشريفة ، لا باعتبار صفة فيها عند الأكثر ، ولم يتّسم به غيره تعالى ، ولمّا حماه جلّ جلاله عن الاشتراك فيه ، استدللنا على شرفه وعلوّ مرتبته في الأسماء الحسنى ، ولذلك قدّمه . قوله : الواحد ( 2 ) ، أي المنزّه عن الشريك ، / هذا هو المعنى المعتبر فيه ، وإن كان يحتمل معاني أخر . الأحد ( 3 ) ، أي الذي وحدانيّته لا باعتبار مضايف له ، بل وحدانيّته لذاته من ذاته ، وفي ذلك رفع لتوهّم العدديّة ، فإنّ الواحد العدديّ يقبل الثاني المماثل ، والحقّ تعالى منزّه عن ذلك ، فبقوله الأحد علّمنا أنّ المراد بالواحد لا واحد العدد ، بل واحديّة تصحبها الأحديّة المنزّهة عن كلّ ثنويّة وانقسام ، باعتبارات كلّ النّزاهات ، وبنزاهات كلّ الاعتبارات .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب النكاح ، باب خطبة النكاح ، وفيه : كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع .