عبد الله الأنصاري الهروي
289
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ باب الأدب ] باب الأدب قال اللّه تعالى : وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ « 1 » . الأدب حفظ الحدّ بين الغلوّ والجفا بمعرفة ضرر العدوان . [ درجات الأدب ] وهو على ثلاث درجات : ( 1 ) حدود اللّه تعالى أحكام الشّرع ، وفيه الأدب كلّه . قوله : حفظ الحدّ بين الغلوّ والجفاء ، يعني أن يتأدّب مع الخلق ، ويحفظ في الأدب معهم طريقا وسطا بين الغلوّ في إكرامهم والجفا عليهم ، أمّا الغلوّ ، فهو أن يفرط في إكرامهم بما لا يجوز في الشّرع ، كما أفرطت النّصارى في الأدب مع السيّد المسيح عليه السّلام ، فأطروه حتّى كفروا بذلك ، ولهذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تطروني كما أطرت النّصارى المسيح بن مريم ، ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله » « 2 » . ولهذا قال اللّه تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ « 3 » .
--> ( 1 ) الآية 112 سورة التوبة . ( 2 ) أخرجه الدارمي في كتاب الدقائق ، باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : لا تطروني . ( 3 ) الآية 77 سورة المائدة .