عبد الله الأنصاري الهروي
287
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
المكاشفة ، والنقل من مقام الإيمان إلى مقام العيان الجزئيّ ، وذلك هو حال المتوسّطين من أهل الإرادة . قوله : وترويح الأنس ، أي ينتقل من تعب أهل التّكليف التقليديّ إلى ترويح القلب بعمل أهل الأنس ، فإنّ لكلّ مقام عملا يليق به . قوله : والسير بين القبض والبسط ، يعني أنّ صاحب هذه الدّرجة من المريدين ما يخلو من السير بين القبض / والبسط . أمّا القبض فمن جانب العلم ، وأمّا البسط فمن جانب المعرفة ، والإشارة بهذا إلى أنّه وإن كان من أهل الأنس الكلّي الذي هو عالم البسط ، قد يرد عليه شيء من بقايا عالم القبض ، واللّه يقبض ويبسط في هذه الدّرجة الثانية ، وإليه ترجعون في الدّرجة الثالثة . [ الدّرجة الثالثة ذهول مع صحّة الاستقامة ، وملازمة الرّعاية على تهذيب الأدب . ] الدّرجة الثالثة : ذهول مع صحّة الاستقامة ، وملازمة الرّعاية على تهذيب الأدب . ( 1 ) الذهول هنا هو الغيبة في المشاهدة بالحال الغالب والسّكر ، غير أنّه مع صحّة الاستقامة ، ويعني بالاستقامة هنا أن تنحفظ عليه الأوقات ، أعني أوقات أداء الفرائض . قوله : وملازمة الرّعاية ، أعني بالرّعاية هنا رعاية حقّ اللّه تعالى ، ورعاية حقّ شيخه ، ورعاية وقته حتّى يصفو مشربه بتهذيب الأدب ، والأدب مع اللّه تعالى ومع الخلق .