عبد الله الأنصاري الهروي

283

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

لظهور الدّلالة على حصول المقصود ، كما يدلّ ظهور الشفق الأحمر على قرب طلوع الشمس ، وللَّه المثل الأعلى في السّماوات والأرض . قوله : واستجماع قوى الاستقامة ، يعني توافق ظاهره باطنه في الاستقامة على طريقة الوصول . [ الدّرجة الثالثة معرفة علّة العزم ] الدّرجة الثالثة : معرفة علّة العزم ، ثمّ العزم على التخلّص من العزم ، ثمّ الخلاص من تكاليف ترك العزم ، فإنّ العزائم لم تورث أربابها ميراثا أكرم من وقوفهم على علل العزائم . ( 1 ) معرفة علّة العزم هو مطالعة كون العزم من فضل الحقّ تعالى لا من العبد ، فإذا نسب العزم / إلى نفسه ، فتلك النسبة هي العلّة والمرض ، فإذا لاح له لائح الكشف شهد توحيد الفعل ، فاطّلع على أنّ تلك النّسبة كانت مرضا وعلّة ، فهذا هو معرفة علّة العزم . قوله : ثمّ العزم على التخلّص من العزم ، يعني إذا لاحت له علّة العزم كما سبق ، عزم على ترك العزم ليخلص من تلك العلّة ، وقد كان ذلك العزم حسنة للأبرار ، فقد صار سيّئة في حقّه لانتقاله إلى المقرّبين ، فهو يعزم الآن على ترك العزم . قوله : ثمّ الخلاص من تكاليف ترك العزم ، هو من فعل اللّه تعالى فيه ، لا من فعله لنفسه ، فإن أراد أن يترك العزم تعرّض إلى تكاليف ليست مطلوبة منه ، فهو يطلب الخلاص من تكاليف ترك العزم ، كما كان يطلب ترك العزم ، وهذه اعتبارات لطيفة تكون لأهل الصّفاء من ذوي القرب .