عبد الله الأنصاري الهروي

27

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قلت : قد انتفع به خلق ، وجهل آخرون ، فإنّ طائفة من صوفيّة الفلسفة والاتّحاد يخضعون لكلامه في « منازل السّائرين » وينتحلونه ، ويزعمون أنّه موافقهم . كلّا ، بل هو رجل أثريّ ، لهج بإثبات نصوص الصّفات ، منافر للكلام وأهله جدّا « 16 » ، وفي « منازله » « 17 » إشارات إلى المحو والفناء ، وإنّما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السّوى ، ولم يرد محو السّوى في الخارج ، ويا ليته لا صنّف ذلك ، فما أحلى تصوّف الصحابة والتابعين ! ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس ، بل عبدوا اللّه ، وذلّوا له وتوكّلوا عليه ، وهم من خشيته مشفقون ، ولأعدائه مجاهدون ، وفي الطّاعة مسارعون ، وعن اللّغو معرضون ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . توفّي شيخ الإسلام في ذي الحجة سنة 481 ه . 1089 م . عن أربع وثمانين سنة .

--> ( 16 ) جاء في الحاشية بخط مغاير ما نصّه : بل في كلامه صريح الاتّحاد ، لا سيّما في الأبيات الثلاثة التي ختم بها الكتاب ، والرجل منحرف عن السنة في الطرفين عفا اللّه عنه . ( 17 ) أي كتابه : « منازل السائرين » .