عبد الله الأنصاري الهروي

269

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الفتوّة ] باب الفتوّة قال اللّه تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً « 1 » . نكتة الفتوّة أن لا تشهد لك فضلا ، ولا ترى لك حقّا . ( 1 ) الفتية جمع فتى ، وقد يكون الفتى من الفتوّة ، وقد يكون من الفتاء « 2 » الذي هو الصّبي . قوله : نكتة الفتوّة ، أي خلاصة الفتوّة ، والنكتة هي مثل النّاظر بالنّسبة إلى الحدقة ، فإنّه هو أشرفها ، وهو المقصود الذي لأجله خلقت العين ، إذ به يكون الإبصار ، وكذلك النكتة في القلب هي المهجة ، وهو الدم الذي يكون في وسط القلب الذي به تكون الحياة بتقدير اللّه تعالى ، فنكتة الفتوّة قلب الفتوّة ، وإنسان عين الفتوّة . وحقيقة قوله : أن لا تشهد لك ، أي لنفسك فضلا ، أي على أحد ، والفضل هو الزيادة . قوله : ولا ترى لك حقّا ، أي لا تطلب من أحد لنفسك ، بل تعتقد أنّ الحقوق تجب عليك ولا تجب لك ، وهذه هي الفتوّة .

--> ( 1 ) الآية 13 سورة الكهف . ( 2 ) الفتاء ، الشباب ، والفعل فتو يفتو فتاء ، والإفتاء من الدوابّ خلاف المسانّ .