عبد الله الأنصاري الهروي

260

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

عزّ وجلّ : « الخير كلّه بيديك ، والشرّ ليس إليك » « 6 » . وإذا كان كلّ ما يرد من الحقّ تعالى هو خير ، فيجب الشّكر على العبد مقابلة لذلك الخير . وقد مضى شرح مقام الشّكر ، « 7 » ، فيشكر اللّه تعالى بالشّكر الذي ذكره الشيخ في مقام الشّكر بمقتضى الدّرجة التي تليق به . قوله : وأن لا يرى له من الوفاء بدّا ، يعني أنّ معاملته للحقّ تعالى بمقتضى الاعتذار / من فعل نفسه ، والشّكر على فعل ربّه لا يرى بدّا من المداومة عليه ، فإنّ ذلك هو الوفاء الذي ينبغي أن لا يجد منه بدّا . [ الدّرجة الثالثة التخلّق بتصفية الخلق ] الدّرجة الثالثة : التخلّق بتصفية الخلق ، ثمّ الصعود عن تفرّق التخلّق بمجاوزة الأخلاق . ( 1 ) التخلّق بتصفية الخلق ، أي بتكميل ما ذكرناه في الدّرجتين الأوليين ، ثمّ ينتقل عن ذلك إلى ما فوقه ، ثمّ الصعود عن تفرّق التخلّق ، يعني أن يشتغل بالسّلوك إلى اللّه تعالى ، فإنّ التخلّق والتصوّف كما ذكرنا ليس هو من السّلوك ، بل هو تفرقة عن السّلوك ، ولذلك قال الشيخ رضي

--> ( 6 ) أخرجه النسائي في كتاب الافتتاح ، باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة ، وفيه : عن عليّ رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا استفتح الصّلاة كبّر ، ثمّ قال : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه ربّ العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ، اللّهم أنت الملك ، لا إله إلّا أنت ، أنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فأغفر لي ذنوبي جميعا ، لا يغفر الذنوب إلّا أنت ، فاهدني لحسن الأخلاق ، لا تهدي لأحسنها إلّا أنت ، واصرف عنّي سيئها ، لا يصرف عن سيّئها إلّا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كلّه في يديك ، والشّر ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتقرّب إليك . ( 7 ) أنظر الورقة 49 ( أ ) .