عبد الله الأنصاري الهروي
256
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
يرجع إلى حسب وعقل ، فلذلك قال الشيخ هنا : الخلق هو ما يرجع المتكلّف إليه من نعته ، أي من صفته . واجتمعت كلمة النّاطقين في هذا العلم أنّ التصوّف هو الخلق ( 1 ) يقول : إنّ المتكلّمين في هذا العلم يعني علم التصوّف قد أجمعوا على أنّ التصوّف هو حسن الخلق . وجماع الكلام فيه يدور على قطب واحد ، وهو بذل المعروف وكفّ الأذى . ( 2 ) القطب هو العمود الذي تدور عليه الرّحى ، وهو مثل المركز للدّائرة ، ومثل الأصل للفرع ، والشيخ ضرب ذلك مثلا لمحاسن الأخلاق في كونها ترجع كلّها إلى أصل واحد ، وهو بذل المعروف الذي من جملته كفّ الأذى ، فإنّ كفّ الأذى أيضا هو من جملة بذل المعروف ، ولذلك أنّ اللّه تعالى جعل لمن نوى أن يفعل خطيئة ثمّ تركها من خشية اللّه تعالى أن تكتب له حسنة ، وقد ورد في الحديث الصحيح « 4 » : إنّ اللّه تعالى يقول : إنّما تركها من جرّاي ، أي من أجلي ، فبذل المعروف هو قطب التصوّف . وأهل زماننا يجعلون له ثلاثة أصول ، وهي : كفّ الأذى ، واحتمال الأذى ، وإيجاد الرّاحة ، وأنا أقول : إنّ هذه الثلاثة يجمعها كلّها بذل المعروف ، فلذلك اقتصر الشيخ عليه .
--> ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت ، وإذا همّ بسيّئة لم تكتب ، وفيه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قالت الملائكة : ربّ ذاك عبدك يريد أن يعمل سيّئة ، وهو أبصر به ، فقال : ارقبوه ، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها ، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنّما تركها من جرّاي .